الخطابي البستي

62

شأن الدعاء

30 - العدل : هُوَ الذِي لَا يَميْلُ بِهِ ( 1 ) الهَوَى فَيَجُور فِي الحُكْمِ . وَأصْلُهُ المَصْدَرُ . مِنْ قَوْلكَ ( 2 ) : عَدَلَ ، يَعْدِلُ ، عَدْلاً ، فَهْوَ عَادِلٌ . أُقِيْمَ مَقَامَ الاِسْم ، وَحَقِيْقَتُهُ ذو العَدْلِ . كقَوْلهِ - سُبْحَانَهُ ( 3 ) - : ( وَأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) [ الطلاق / 2 ] وَيُقَالُ : عَدَلْتُ الشَيْءَ أعْدلُهُ عَدْلا : إذَا قَوَّمْتَهُ . وَمِنْهُ الاعْتِدَال في الأمُورِ ، وَهُوَ الاسْتِقَامَةُ فِيْها . 31 - اللطِيْفُ : هُوَ البَرُّ بِعِبَاده ، الذِي يَلْطُفُ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وُيسَبِّبُ لَهُمْ مَصَالِحَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُوْنَ . كقوله - [ سبحانه ] ( 4 ) - : ( الله لَطِيْفٌ بِعِبَاده يَرْزقُ مَنْ يَشَاءُ وهُوَ القوي العَزيز ] [ الشورى / 19 ] . وَحَكَى أبو عُمَرَ ( 5 ) عَنْ أبِي العَباسِ عَنِ ابنِ الأعْرَابي ( 6 ) قَالَ : اللَّطِيْفُ ، الذِي يُوصِلُ إلَيْكَ أرَبَكَ فِي رِفْقٍ ، وَمِنْ هذَا قَوْلُهُم : لَطَفَ اللهُ لَكَ ، أيْ : أوْصَلَ إلَيْكَ مَا تُحبُّ فِي رِفْقٍ . وَيُقَالُ : هُوَ الذي لَطُفَ عَنْ أنْ يُدْرَكَ بِالكَيفِيةِ . وَقَدْ يَكُونُ اللطْف بِمَعْنَى الرِّقةِ ، والغُمُوضِ ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الصِّغَرِ فِي نُعُوْتِ الأجْسَامِ ، وذلك مما لَا يَلِيقُ بِصِفَاتِ البارِي - سُبْحَانَهُ - .

--> ( 1 ) سقطت " به " من ( م ) . ( 2 ) في ( م ) : " قوله " . ( 3 ) في ( م ) : " عز وجل " . ( 4 ) زيادة من ( م ) . ( 5 ) هو الزاهد المعروف بغلاف ثعلب . وقد مرت ترجمته ص 54 وأبو العباس هو ثعلب أحمد بن يحيى ( 200 - 291 ه - ) . ( 6 ) ابن الأعرابي هو محمد بن زياد ( 150 - 231 ه - ) راوية ناسب ، علامة باللغة من أهل الكوفة ، له تصانيف كثيرة ، منها النوادر . انظر الأعلام 6 / 365 .